الشمس (رمزها
) وهي النجم المركزي للمجموعة الشمسية. وهي تقريباً كروية وتحوي بلازما حارة متشابكة مع الحقل المغناطيسي.[12][13] يبلغ قطرها حوالي 1,392,684 كيلومتر،[5] وهو ما يعادل 109 أضعاف قطر الأرض وكتلتها 2×1030 كيلوغرام وهو ما يعادل 330,000 ضعف من كتلة الأرض وتشكل نسبة ما يتراوح إلى 99.86 % من كتلة كل المجموعة الشمسية.[14]
من الناحية الكيميائية يشكل الهيدروجين ثلاث أرباع مكونات الكتلة الشمسية، أما البقية فهي في معظمها هيليوم مع وجود نسبة 1.69% (تقريباً تعادل 5,628 من كتلة الأرض) من العناصر الأثقل متضمنة الأكسجين والكربون والنيون والحديد وعناصر أخرى.[15]
تتحرك الشمس في السحابة البينجمية المحلية الواقعة في منطقة الفقاعة المحلية ضمن الحافة الداخلية لذراع الجبار أحد الأذرعة الحلزونية لمجرة درب التبانة. تحتل الشمس المركزة الرابعة من حيث الكتلة ضمن الـخمسين نجم الأقرب إلى الأرض (نجوم تقع على مسافة 17 سنة ضوئية من الأرض)، في حين أن أقرب نجم من الأرض بعد الشمس هو القنطور الأقرب الذي يقع على بعد 4.2 سنة ضوئية.[23]
يبعد مدار الشمس المجري عن مركز المجرة على بعد تقريبي يتراوح ما بين 24,000–26,000 سنة ضوئية، تكمل الشمس مدارها المجري أو السنة المجرية كما يظهر من القطب المجري الشمالي في حوالي 225–250 مليون سنة. بما أن المجرة تتحرك بشكل متناسب مع إشعاع الخلفية الكوني الميكرويفي بسرعة 550 كم/سا مما ينتج حركة للشمس بسرعة 370 كم/سا باتجاه كوكبة الأسد أو كوكبة الباطية.[24]
تبلغ متوسط مسافة الشمس عن الأرض حوالي 149.6 مليون كم (وحدة فلكية واحدة)، ويعتقد أن هذه المسافة تتغير بتحرك الأرض من الأوج إلى الحضيض.[25] ينتقل الضوء عند هذه المسافة المتوسطة خلال 8 دقيقة و9 ثوان، تؤمن طاقة الأشعة الضوئية الشمسية المنتقلة إلى الأرض الحياة عليها من خلال تأمين عملية التمثيل الضوئي,[26] إضافة إلى تأمين مناخ وطقس الأرض، وقد عرفت آثار الشمس على الأرض في عصر ما قبل التاريخ، واعتبرت الشمس وفق بعض الثقافات كإله. تطور الفهم العلمي للشمس بشكل بطيء، وحتى علماء القرن التاسع عشر كانت معارفهم حول التكوين المادي للشمس ومصدر طاقتها محدود، ولا تزال هذه المعارف تتطور مع وجود بعض الحالات الشاذة في سلوك الشمس الغير قادرة على التفسير.
المميزات العامة[عدل]
تنتمي الشمس إلى نوع نجوم النسق الأساسي G, وتشكل كتلة الشمس حوالي 99.8632% من كتلة المجموعة الشمسيةككل. وشكلها تقريبا كروي كامل بحيث يختلف القطر عند القطب عن القطر عند خط الاستواء بعشرة كيلومتر فقط.[27] بما أن الشمس هي في حالة البلازما وليس في الحالة الصلبة فإنها تدور بسرعة أكبر عند خط الاستواء منه عند القطبين ويعرف هذا السلوك بالدوران التفاضلي، ويتسبب هذا بالحمل الحراري وتحرك الكتلة بسبب التدرج الكبير في درجات الحرارة من النواة إلى الخارج. تحمل هذه الكتلة جزء من الزخم الزاوي بعكس جهة دوران عقارب الساعة لتظهر على أنها من القطب الشمالي لمسار الشمس، وهكذا يتم إعادة نوزيع السرعة الزاوية. فترة الدوران الحقيقي للشمس تستغرق 25.6 يوم عند خط استوائه و33.5 يوم عند القطبين. بينما فترة الدوران الظاهري عند خط الاستواء 28 يوم.[28] إن تأثير قوة الطرد المركزي لهذا الدوران البطئ أقل 18 مليون ضعف من قوة الجذب السطحي عند خط الاستواء. كما أن تأثير قوة المد والجزر للكواكب ذات تأثير ضعيف جدا، لذلك ليس لها تأثير يذكر على شكل الشمس.[29]
يعتبر الشمس نجم غني بالمعادن.[30] من الممكن أن تشكل الشمس قد تحفز نتيجة أمواج صدمية من مستعر أعظم أو أكثر كانا قريبين.[31] أقترح هذا النموذج بسبب وفرة المعادن الثقيلة في النظام الشمسي، مثل الذهب واليورانيوم، نسبة إلى توفر المعادن الثقيلة في نجوم أخرى. ويحتمل نشأة هذه العناصر من التحفيز الذري عن طريق امتصاص طاقة والذي يحدث أثناء انفجار مستعر أعظم، أو أثناء التحول النووي نتيجة امتصاص النيوترونات ضمن النجم الثانوي المولد.[30]
لا تملك الشمس حد واضح مثل الكواكب الصخرية، وتتناقص كثافة الغازات في الأجزاء الخارجية للشمس كلما ابتعدنا عن النواة.[32] ومع ذلك فإن البنية الداخلية للشمس مميزة بوضوح كما سيوضح لاحقاً. يقاس نصف قطر الشمس بدءاً من مركز النواة إلى نهاية الغلاف الضوئي (الفوتوسفير) وهي طبقة أعلى من النواة تكون فيها الغازات باردة ورقيقة بحيث تشع كميات كبيرة من الضوء، لذلك يكون سطحها مرئي بسهولة بالعين المجردة.[33]
لا يمكن رؤية داخل الشمس بالعين، كما أن الشمس غير نفاذة للأشعة الكهرومغناطيسية. يتم دراسة التركيب الداخلي للشمس بشكل مشابه لدراسة التركيب الداخلي للأرض، ففي حالة الأرض يتم استخدام الموجات الزلزالية، بينما تعبر الأمواج الإتضغاطية في حالة الشمس عن التركيب الداخلي للشمس وتمكن من وضع تصور للبنية الداخلية لها.[34] كما تستخدم المحاكاة بالحاسوب كأسلوب نظري في دراسة الشمس واستكشاف الطبقات الداخلية
النواة[عدل]
مقالة مفصلة: نواة الشمس
تمتد نواة الشمس من مركز الشمس إلى 20-25% من نصف قطر الشمس.[35] وتزيد كثافتها عن 150 غ/سم3[36][37] (حوالي 150 ضعف من كثافة الماء). تصل درجة الحرارة ضمن النواة إلى 15.7 مليون كلفن، في حين أن درجة حرارة سطح الشمس تصل إلى 5,800 كلفن.[35] وفق تحليل المسبار سوهو فإن نواة الشمس تدور بسرعة أكبر من سرعة دوران المنطقة الإشعاعية.[35] تنتج الطاقة الشمسية خلال معظم حياة الشمس من خلال الاندماج النووي من خلال سلسلة من المراحل تدعى بسلسلة تفاعل بروتون-بروتون، ومن خلال هذه العملية يتحول الهيدروجينإلى الهيليوم.[38] بينما ينتج عن طريق دورة كنو فقط 0.8% من طاقة الشمس.[39]
تعتبر نواة الشمس الطبقة التي تنتج معظم الطاقة الحرارية للشمس من خلال الاندماج النووي، فمن خلال الـ 24 % من نصف القطر الشمسي يتم إنتاج 99% من الطاقة. وتتوقف عملية الاندماج النووي ما بعد 30% من نصف القطر الشمسي، في حين أن بقية النجم يتم تسخينه عن طريق الانتقال الحراري. وهكذا فإن الطاقة الناتجة من النواة تنتقل منها خلال عدة طبقات لتصل إلى الفوتوسفير لتنتقل من ثمة إلى الفضاء على شكل أشعة ضوئيةوطاقة حركية للجسيمات.[40][41]
تحدث سلسلة البروتون - بروتون ضمن نواة الشمس كل 9.2*1037 مرة في الثانية الواحدة. بما أن هذا التفاعل يستخدم أربع بروتونات حرة (نوى الهيدروجين) فإنه يحول 3.7*1038 بروتون إلى جسيم ألفا (نوى هيليوم) خلال الثانية الواحدة أي مايعادل حوالي 6.2 *1011 كيلوغرام في الثانية.[41] ونظراً لأن اندماج الهيدروجين وتحوله إلى هيليوم يحرر حوالي 0.7% من الكتلة المنصهرة إلى طاقة،[42] فيبلغ مجمل الكتلة المتحولة إلى طاقة حوالي 4.26 مليون طن/الثانية أو الطاقة الناتجة عن تحول هذه الكتلة تساوي 384.6 *1026 واط[1] وهو مايعادل الطاقة الناتجة عن انفجار 9.192*1010 كيلو غرام من التي إن تي في الثانية الواحدة. وتتحول المادة إلى طاقة وتشع كطاقة إشعاعية طبقا لقانون تكافؤ المادة والطاقة الذي صاغة أينشتاين في النظرية النسبية.
تتغير الطاقة الناتجة عن طريق الاندماج النووي تبعاً لبعدها عن مركز الشمس. توضح المحاكاة النظرية أن الطاقة الناتجة في مركز الشمس تصل إلى 276.5 واط/م3
المنطقة الإشعاعية[عدل]
تكون المادة الشمسية في منطقة تقع على نصف قطر أقل من 0.7 من قطر الشمس، حارة وكثيفة بما فيه الكفاية بحيث يكون النقل الحراري الإشعاعي كبير لنقل الحرارة الكبيرة للنواة باتجاه الخارج.[43] ولا يوجد في هذه المنطقة نقل حراري بالحمل، كما تتبرد المواد في هذه المنطقة من 7 مليون كلفن إلى 2 مليون كلفن بشكل يتناسب مع الارتفاع. هذا التدرج الحراري أقل من قيمة معدل السقوط الأديباتي والتي لايمكن أن تؤدي إلى النقل بالحمل.[37] الطاقة المنتقلة بواسطة إشعاع أيوناتالهيدروجين وإنبعثات فوتونات الهيليوم والتي تنتقل مسافة قصيرة قبل أن يعاد امتصاصها من أيونات أخرى.[43] كما تنخفض الكثافة إلى مائة ضعف من منطقة تتراوح 0.25 من قطر الشمس إلى قمة منطقة الأشعاع (من 20 غ/سم3 إلى 0.2 غ/سم3)[43]
تتشكل في مكان الاتصال ما بين المنطقة الأشعاعية ومنطقة الجمل طبقة أنتقالية تعرف بخط السرعة أو تاكولاين، تتميز هذا الطبقة بتغير حاد في نظام الدوران من دوران منتظم في المنطقة الإشعاعية إلى دوران تفاضلي في منطقة الحمل، مما ينتج عن اجهادات قص كبيرة لتنزلق الطبقات الأفقية بعضها على بعض.[44] حركة السائل المتواجدة في منطقة الحمل تختفي بشكل تدريجي من الأعلى إلى الأسفل بشكل يطابف المميزات الساكنة للطبقة الإشعاعية في أسفل منطقة الحمل، حالياً اقترحت فرضية الدينامو الشمسي حيث فرضت بأن الدينامو الغناطيسي في هذه الطبقة يولد الحقل المغناطيسي للشمس.[37]
منطقة الحمل[عدل]
اعتباراً من الطبقة الخارجية لسطح الشمس، نزولاً إلى ما يقارب 200000 كم باتجاه النواة (حوالي 70% من نصف قطر الشمس) تكون البلازما غير كافية أو غير حارة بمافيه الكفايى لنقل الطاقة الحرارية الداخلية للخارج عن طريق الإشعاع. نتيجة لذلك، يحدث انتقال للحرارة بواسطة الحمل حيث تحمل تيارات حرارية المواد الساخنة باتجاه سطح الشمس، وحالما تبرد هذه المواد تحمل إلى أسفل منطقة الحمل لتتلقى حرارة من أعلى منطقة الإشعاع. تصل درجة الحرارة في المنطقة المرئية من سطح الشمس إلى 5700 كلفن، والكثافة إلى 0.2 غ/سم3 فقط (حوالي 1/6000 من كثافة الهواء عند مستوى سطح البحر).[37]
تشكل الأعمدة الحرارية الناتجة عن النقل الحراري بالحمل سمات مميزة على سطح الشمس تعرف الحبيبات الشمسية والحبيبات الشمسية الفائقة. يسبب الحمل الحراريالمضطرب في هذا المنطقة تأثير دينامو صغير الذي يؤدي إلى نشوء قطب شمالي وقطب جنوبي مغناطيسي للشمس.[37] الأعمدة الحرارية هي خلايا بينارد لذلك تكون على شكل منشور سداسي.[45]
الغلاف الضوئي[عدل]
مقالة مفصلة: الغلاف الضوئي
يعرف السطح المرئي من الشمس بالغلاف الضوئي، وتكون الطبقة الأدنى من هذه الطبقة ذات عتامة للضوء المرئي،[46] يصبح ضوء الشمس حراً بالانتقال إلى الفضاء فوق هذه الطبقة، ومنها تنتقل طاقة داخل الشمس للخارج. يرجع التغير في الخصائص البصرية للشمس في هذه الطبقة نتيجة تناقص كميات آنيون الهيدروجين والذي يمتص الضوء المرئي بسهولة.[46]وعلى العكس من ذلك ينتج الضوء المرئي إلكترونات تتفاعل مع ذرات الهيدروجين لتقلل من كمية آنيون الهيدروجين.[47][48] تبلغ سماكة الغلاف الضوئي مئات الكيلومترات وهي ذات عتامة أقل بقليل من هواء الأرض، لأن القسم الأعلى من الغلاف الضوئي أقل حرارة من الأدنى، وتظهر الصور الملتقطة للشمس بأنها ذات سطوع أعلى في المركز منه عن الأطراف أو بوجود سواد على أطراف قرص الشمس وهو مايعرف باسم سواد الأطراف.[46] يملك ضوء الشمس تقريباً طيف الجسم الأسود وهو مايؤشر على أن درجة حرارتها حوالي 6000 كلفن، يتخللها خطوط طيف ذرية في الطبقات الضعيفة فوق الغلاف الضوئي. تبلغ كثافة الجسيمات الغلاف الضوئي حوالي 1023 م3 وهو مايعادل 0.37% من كثافة جسيمات الغلاف الجوي الأرضي عند مستوى سطح البحر. يعود ذلك لأن معظم جسيمات الغلاف الضوئي هي من الإلكترونات والبروتونات مما يجعل جسيمات الغلاف الجوي الأرضي أثقل بـ 58 ضعف.[43]
لوحظت خلال الدراسات المبكرة للطيف المرئي بأن بعض خطوط الطيف لا تتناسب مع أي مركب كيميائي معروف على الأرض. لذلك فرض جوزيف نورمان لوكير في سنة 1868بأن هناك عنصر جديد موجود ودعاه بالهيليوم، ولم تمضِ سوى 25 سنة بعد ذلك حتى تم عزل الهيليوم على الأرض.[49]
الغلاف الجوي[عدل]
مقالات مفصلة: هالة الشمس- حلقات الهالة
يشار إلى القسم من الشمس أعلى الغلاف الضوئي بالغلاف الجوي للشمس.[46] ويمكن رصده بتلسكوب عامل على الطيف الكهرومغنطيسي. يمكن تمييز خمس مناطق رئيسية في الغلاف الشمسي باستخدام أمواج الراديو أو أشعة غاما وهي : منطقة الحرارة المنخفضة والغلاف الملون ومنطقة الانتقال والهالة الشمسية والغلاف الشمسي.[46] يعتبر الغلاف الشمسي الطبقة الخارجية من الشمس يتتمدد الغلاف الشمسي بعد مدار بلوتو ليصبح غشاء شمسي (غمد شمسي)، حيث تشكل حدود على شكل موجة صدمية في الوسط بين النجمي. تكون كل من الغلاف الملون ومنطقة الانتقال والهالة أكثر حرارة من سطح الشمس.[46] حتى الآن لم يبرهن السبب وراء ذلك، لكن يقترح أن أمواج ألففين لها الطاقة الكافية لتسخين الهالة[50]
الطبقة الأقرب للشمس هي طبقة درجة الحرارة المنخفضة وتقع على ارتفاع 500 كم من الغلاف الضوئي، وتصل درجة الحرارة في هذه الطبقة إلى 4100 كلفن.[46] وهذه الطبقة ذات درجة حرارة منخفضة بما فيه الكفاية لتدعم وجود جزيئات الماء وأحادي أكسيد الكربون وأمكن تحديد وجود هذين المركبين باستخدام الخطوط الطيفية.[51]
تتموضع فوق طبقة الحرارة المنخفضة طبقة الغلاف الملون، وهي طبقة يبلغ سمكها حوالي 2000 كم مهيمن عليها من قبل خطوط الطيف..[46] وسميت بهذا الاسم لأنها ترى كوميض ملون في بداية ونهاية كسوف الشمس.[43] تزداد الحراة في هذه الطبقة تدريجياً مع الارتفاع لتصل إلى حرارة 20000 كلفن بالقرب من أعلى هذه الطبقة. يصبح الهيليوم في الجزء الأعلى من هذه الطبقة متأين جزئياً.[52]
تتواجد طبقة رقيقة بسمك 200 كم تقريباً وهي منطقة الانتقال، تتميز هذه المنطقة بالارتفاع السريع لدرجة الحرارة بحيث ترتفع من 20000 كلفن في نهابة منطقة الغلاف الملون إلى 1000000 كلفن.[53] ويساهم تأين كامل الهيليوم في هذه المنطقة من الزيادة السريعة لدرجة الحرارة بحيث تساهم بتقليل التأثير التبريدي الإشعاعي للبلازما.[52] لا تحدث منطقة الانتقال كحالة على ارتفاع ما، إنما تشكل هالة ضوئية حول الغلاف الملون وتظهر كوهج.[43] من السهل رؤوية منطقة الانتقال من الأرض، كما من السهل رؤويته من الفضاء باستخدام معدات حساسة للأشعة فوق البنفسجية.[54]
تمتد الهالة للخارج، وهي بحد ذاتها أكبر من الشمس. تمتد الهالة بشكل مستمر إلى الفضاء مشكلةً الرياح الشمسية، والتي تملئ كل المجموعة الشمسية.[55]تملك الطبقة السفلى من الهالة بالقرب من الشمس كثافة جسيمات تتراوح ما بين 1015 إلى 1016 م−3.[52] تتراوح متوسط درجة حرارة الهالة والرياح الشمسية 1,000,000–2,000,000 كلفن، على الرغم من الحرارة في المناطق الأسخن تتراوح ما بين 8,000,000–20,000,000.[53] حتى الآن لاتوجد نظرية لحساب حرارة الهالة، لكن بعض من الحرارة عرفت بواسطةإعادة الاتصال المغناطيسي.[53][55]
الغلاف الشمسي عبارة عن تجويف حول الشمس ممتلء ببلازما الرياح الشمسية ويمتد لما حوالي 20 ضعف من نصف قطر الشمس أو الحدود الخارجية للمجموعة الشمسية. تعرف حددوده الخارجية بأنه الطبقة التي يصبح بها تدفق الرياح الشمسية أسرع من أمواج ألففين.[56] الاضطربات والقوى الديناميكية خارج هذه الحدود لا تأثر على شكل الهالة الشمسية ضمنها، لأن المعلومات يمكن أن تسافر فقط ضمن سرعة موجة ألففين. دائماً الرياح المنتقلة للخارج عبر الغلاف الشمس تشكل حقل مغناطيسي شمسي على شكل لولبي،[55] حتى تصطدم بالغمد الشمسي على بعد 50 وحدة فلكية. مر مسبار فوياجر 1 بجانب موجة صدمية والتي يعتقد أنها جزء من الغمد الشمسي. كما سجل كلا من مسباري فوياجر مستويات عالية من الطاقة عندما أقتربو من حدود الغلاف.[57]
الحقل المغناطيسي[عدل]
الشمس نجم نشط مغناطيسياً. فهي تدعم التغيرات القوية والتي تتنوع من عام إلى آخر، وتغير الأتجاه كل أحد عشر عاماً حول الذروة الشمسية.[59] يؤدي الحقل المغناطيسي الشمسي إلى تأثيرات عديدة تدعى بمجملها النشاط الشمسي من ضمنها البقع الشمسية على سطح الشمس والانفجارات الشمسية والتغيرات في الرياح الشمسية والتي تحمل المواد عبر المجموعة الشمسية.[60] يتضمن تأثير النشاط الشمسي على الأرض الشفق القطبي وتعطل الاتصالات اللا سلكية والطاقة الكهربائية، ويعتقد أن النشاط الشمسي يلعب دور كبير في تشكل وتطور المجموعة الشمسية. كما يغير النشاط الشمسي تركيب الغلاف الجوي الأرضي الخارجي.[61]
جميع المواد في الشمس تكون بالطور الغازي وبلازما نتيجة حرارة الشمس العالية. مما يجعل من السهل للشمس أن تدور أسرع عند خط الإستواء (حوالي 25 يوم) منها في خطوط العرض الأعلى (حوالي 35 يوم قرب القطبين). ويسبب الدوران التفاضلي للشمس مع الارتفاع تشابك خطوط الحقل المغناطيسي مع بعضها البعض مما يسبب حلقات من الحقل المغناطيسي تنشأ من سطح الشمس وتؤدي إلى تشكلات هائلة من البقع الشمسية والتوهجات الشمسية. كما يسبب التشابك المغناطيسي هذا تأثير الدينامو الشمسي ودورة الأحد عشر عاماً للنشاط المغناطيسي الشمسي، حيث يعكس الحقل المغناطيسي الشمسي نفسه كل أحد عشر عاماً.[62][63]
تحمل الرياح الشمسية الممغنطة الحقل المغناطيسي الشمسي معها مشكلة ما يعرف باسم الحقل المغناطيسي البين كوكبي.[55] وبما أن البلازما يمكنها أن تنتقل على طول خطوط الحقل المغناطيسي، يمتد الحقل المغناطيسي البين كوكبي بشكل قطري من الشمس، لأن الحقل المغناطيسي فوق وتحت خط الاستواء له نقاط قطبية مختلفة في الاتجاه أو بعيداً عن الشمس، وتوجد طبقة رقيقة من التيار الكهربائي عند مستوي خط الإستواء الشمسي، والتي تدعى تيار الغلاف الشمسي الدوري.[55] يشابك دوران الشمس الحقل المغناطيسي والتيار الدوري على مسافة بعيدة على شكل حلزون أرخميدس مشكلةً بنية تدعى حلزون باركر.[55] الحقل المغناطيسي البين كوكبي أقوى بكثير من الحقل المغناطيسي الثنائي للشمس. ويتراوح قوة الحقل المغناطيسي الثنائي للشمس ما بين 50-400 ميكرو تسلا (عند الغلاف الضوئي) ويتناقص بنسبة عكسية مع مكعب المسافة ليصل إلى 0.1 نانو تسلا على مسافة تساوي بعد الأرض. في حين وحسب قياسات المسبارات الفضائية يكون الحقل المغناطيسي البين كوكبي على بعد الأرض يساوي 5 نانو تسلا.[64]



0 التعليقات:
إرسال تعليق